العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا " ( 1 ) . ومرجع الايمان إلى العلم ، وذلك لان الايمان هو التصديق بالشئ على ما هو عليه ولا محالة هو مستلزم لتصور ذلك الشئ كذلك بحسب الطاقة ، وهما معنى العلم ، والكفر ما يقابله ، وهو بمعنى الستر والغطاء ومرجعه إلى الجهل وقد خص الايمان في الشرع بالتصديق بهذه الخمسة ولو إجمالا فالعلم بها لابد منه وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " ولكن لكل إنسان بحسب طاقته ووسعه " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 2 ) فان للعلم والايمان درجات مترتبة في القوة والضعف ، والزيادة والنقصان ، بعضها فوق بعض ، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة . وذلك لان الايمان إنما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب ، وهو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين الله جل جلاله " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( 3 ) " أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " ( 4 ) وليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه . وهذا النور قابل للقوة والضعف والاشتداد والنقص كسائر الأنوار " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " ( 5 ) " وقل رب زدني علما " ( 6 ) كلما ارتفع حجاب ازداد نور ، فيقوى الايمان ويتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره ، ويطلع على حقائق الأشياء ، وتجلى له الغيوب ، ويعرف كل شئ في موضعه ، فيظهر له
--> ( 1 ) النساء : 136 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) البقرة : 257 . ( 4 ) الأنعام : 122 . ( 5 ) الأنفال : 2 . ( 6 ) طه : 114 .